السيد مصطفى الخميني
311
تفسير القرآن الكريم
الآمر إلا أنه لا يمكن حصول المعلق عليه ، ويفيد بذلك أنه أمر ليس للتكليف بالمحال حتى يتمسك به - كما تمسكوا بهذه الآية - على جوازه ، وسيجئ بعض الكلام حول بحوث أصولية إن شاء الله تعالى . وغير خفي : أن من المحتمل أن يكون النظر في نسبة الصدق إلى الملائكة - على وجه القضية الشرطية - إلى أن الملائكة ارتكبوا مناقضة في القول ، وهي أنه تعالى في موقف يصلح للسؤال عن جعله من يسفك الدماء ويفسد في الأرض ، مع أنهم يقولون : * ( نحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * فيعلم منه أنهم كاذبون في هذا التحميد والتقديس ، كالكذب الذي مر في الآية المذكورة في الوجه الخامس . الوجه الثامن توصيف الملائكة له تعالى في إتيان كلمة * ( سبحانك ) * نهاية اللطف والحسن ، نظرا إلى التوهم المذكور المستشم من كلام الملائكة ، ومؤيدين بها صدق مقالتهم : إنهم يسبحون الله ويقدسونه ، وفي نفي العلم من أنفسهم نهاية الخضوع اللازم عقيب الاستكبار المشاهد بدوا عنهم ، وفي عدم نسبة الجهل إلى أنفسهم أيضا ، بعض نكات تأتي في المسائل العقلية إن شاء الله تعالى . وفي إتيان الجملة المؤكدة بذكر " الحكيم " بعد " العليم " ، إشعار بأن أفعاله تعالى غير جزاف ، ولا يجعل هو تعالى مفسدا وسفاكا ، بل مقرونا بالمصالح العالية ، أو لا يجعل رأسا وبتاتا ، وتقديم العليم على الحكيم